محمد بن زكريا الرازي

540

الحاوي في الطب

أن مائية الدم إنما تكثر مع مزاج الكبد الحار لكثرة ما يتحلل من الكبد عن الكيلوس من المائية وهي كيف لا تندفع إلى الكلى كلها لكن ينصبّ إلى البطن ويحتاج أن ينظر في ذلك . من « كتاب كرهمان » « 1 » : قال : عليك في الاستسقاء بسقي أبوال الإبل بالهليلج رطلين كل يوم أسبوعا فإنه ينفض عنه الماء فإن نفض ماؤه كله وإلا فاسقه السكنجبين إن أمكن ذلك فإنه أنفض شيء للماء وادلك بالزيت والبورق رجليه وما ورم منه وشدّه فإنه جيد . جورجس . قال : اسق العليل في الجبن الزقي لبن الإبل مع أبوالها رطلي لبن وأوقية من بولها ويتمشى قليلا ثم ينام وزده حتى يبلغ ثمانية أرطال ، فإن رأيت أنه يمشيه فلا ترد على أوقية بول فإن لم يسهله فلا تسقه فإنه غير ملائم له واخلط به إهليلجا وسكرا ، فإن أمكن أن يأكل كل يوم مرتين فذلك وإلا فليأكل خبزا مثرودا في شراب لطيف أو ماء ولحم دجاج إن أكل لحما لضعفه أعطه يوما دراجا ويوما خبزا ومأقا « 2 » يابسا قد أنقع بطلاء ممزوج ، فإذا سقيته أسبوعين ونفض الماء كله فاكوه على البطن ولا تؤخره أكثر من عشرة أيام لئلا يقبل بعد ذلك الماء . قال : والجبن يعرض إما ليرقان كبدي حدث أو حميات طويلة دامت أو لكثرة شرب الماء البارد أو لكثرة التخم فالكي ينفع اللحمي وربما نفع الزقي ، رأيت العماد فيما جربت في كسر قوة اليتوعات على الخل والسفرجل ورأيت هذا أبلغ الأدوية في إسهال المستسقي مع حرارة فانقع قطع السفرجل في الخل ثلاثة أيام يسحق بوزنه من المازريون الحديث ويدق معه حتى يختلط ويلقى على أوقية من ذلك الخل نصف رطل من السكر ويطبخ حتى يصير في ثخن العسل ثم يعجن به الجميع ويرفع ويسقى منه بقدر الحاجة وإياك أن تسهل مستسقيا بالصبر فإن له خاصة في ضعف المعدة والكبد . الثانية من السادسة من « أبيذيميا » : من خفنا عليه الاستسقاء نمنعه من الحمام . السادسة من الثامنة : الجبن لا ينفع المستسقي في حالة بل يضره مضرة عظيمة وذلك أنه أبلغ الأشياء في أن يرسخ في مجاري الكبد وسددها . من « كتاب النفخ » : إذا بزل المستسقي نقض مقدار ذلك الماء سريعا لأن البطن مملوء به وأما البطن فلا يأتي عليه ثلاثة أيام منذ يبزل حتى يعود فيمتلئ . فليغريورس « 3 » في « مداواة الأسقام » : كان رجل من الأكرة يكد نفسه في الصيف أجمع في موضع لا يجد فيه ماءا باردا بل يشرب ماءا فاترا قبل طعامه وبعده ، فلما طال به ذلك حم حمى طويلة ثم فسد مزاجه . لي : يجب أن تعلم أن شرب الماء الحار يكبر الجوف لأنه لا يسكن العطش وخاصة إن أكثر التعب لأنه يسخنه ويدعوه إلى ذلك ويكبر جوفه ويفسد مزاجه فإذا بلي الإنسان

--> ( 1 ) كذا بالأصل . ( 2 ) كذا بالأصل . ( 3 ) في الأصل : فيلغرغورش .